أسعد بن مهذب بن مماتي
13
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
مصريا أبا عن جد . . لمحنا أثر الصراع بين المصريين والحكام الأجانب . . ولعل هذا ما جعل كازانوفا يقول : « إن ابن مماتي كان يسعى إلى هز الثقة بقراقوش ، وهو قائد صلاح الدين الأيوبي ومن أقرب المقربين إليه ، لأنه كان يعهد إليه بأمانة الإشراف على مصر نيابة عنه حين كان يضطر إلى السفر إلى سوريا للقاء الصليبين » . فصلاح الدين لا ينيب عنه مصريا مهما كان قدره أبدا ، وقد كان ابن مماتي مثلا رئيسا لديوان الجيش وديوان المال في ذلك الوقت ، وهو أهم الدواوين فهذا يجعلنا نقبل ما يذهب إليه كازانوفا حين يقول : « إن ابن مماتي أراد في الحقيقة أن يسخط الشعب على الدولة الأيوبية الجديدة التي ورثت الحكم الفاطمي وخاصة أن الأيوبيين كانوا من السنة والفاطميين من الشيعة . ولذلك يمكن الظن بأن كتاب الفاشوش هو درب من دروب الدعاية السياسية ، وحرب الدعاية بين المذاهب مثلما نشأت في أياهنا هذه » « 1 » . إذن فنحن بإزاء كاتب عملاق ومعاصر أيضا وهو رائد في أدب الفكاهة والسخرية ورائد في دراسة نظم الحكم ومناضل وطنى شريف وضع نفسه في مهب الأعاصير من أجل أهله ووطنه . وكان من نتيجة ذلك أن انتهت حياته نهاية مأساوية بفعل الاضطهاد والمطاردة التي دفعته إلى الهروب إلى ما وراء الحدود حيث قضى بقية أيامه بمدينة حلب حتى مات بعد عامين في 606 ه ( 1209 م ) وعمره اثنتان وستون عاما .
--> ( 1 ) كامل زهيرى « مذاهب غريبة » مكتبة الأسرة بالقاهرة ص 62 - 70 .